الشاطر "عمرو خالد" و لعبة الحياة السياسية المصرية

أي شخصية عامة ، ناس بتحبها و ناس بتكرهها ، ده العادى لكن ظهور شخصية ناجحة و كارزمية فى مصر بيكون له
حسابات تانية خالص و ده له أسباب كتير جدا منها مثلا إن مصر بطبعها الجغرافى بتحب الإستقرار حوالين نهر النيل
و الأستقرار الجغرافى ده إنعكس على الفكر و السياسة و الحركة الإجتماعية ، التغيير و التجديد في مصر بطئ و
بياخد مدة طويلة و رغم كده بيحصل إنقلاب مفاجئ بيغير الصورة فى لحظة واحدة ، مثلا "محمد على" كان إنقلاب
على مصر كذلك " الخديوى إسماعيل"و طموحاته الحضارية و التقدمية ، "ثورة 1919" و ما تلاها من إنطلاق
الحقبة الليبرالية المصرية ثم "ثورة يوليو".
فمصر قصة درامية تاريخية يشعر من يدرسها انها تعيش حالة بين الإستقرار و التغير ، استقرار طويل تغير سريع
، النسق التاريخي المصري وصل الحس الجمعى المصرى انه يأخذ بحذر أى فكرة جديدة أو شخصية ناجحة زى
"عمرو خالد"أى شخص ناجح في مصر ربما يستطيع أن يقلب الموازين في ثوانى و يغير شكل مصر رغم ان الأوضاع
العامةقد تبدوا مستقرة و لا توحى ببوادر للتغيير .
و رغم انه على المستوى الشخصي لا أفضله كمصدرللمعلومة الدينية و كذلك أشعر أحيانا إنه مبالغ في أسلوبه إذا
( عمرو خالد كرجل دين ليس المفضل بالنسبة لى ) و لكن الرجل بمضوعية نموذج للنجاح و لقدرة الفرد على التغيير
أنا أرى في "عمر خالد" انه استطاع تحقيق اللا ممكن بالتفكير خارج الصندوق فلقد تفوق على كل أساتذته و أفترب
من الناس و الشباب خاصة رغم الأسوار و السدود "من الآخر" هو رجل شاطر حرك الشباب المصرى و العربى خلاهم
ينزلوا الشارع يغيروا سلبيات مجتمعهم و يكونوا إيجابيين و غير كده ساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية
و الإسلامية فى وسط عاصفة التغريب .
"عمرو خالد" رجل طموح يستطيع أن يحدث التغيير المفاجئ الذي يحدث بعد فترات الجمود او الأستقرار
–زى ما تحب تسميها- برؤيته الخاصة التى قد نتفق أو نختلف معها . "عمرو خالد" شخص تجاوز نجاحة
الحدود ليس حدود مصر بل حدود العالم العربى ، فهو ليس متطرف دينى بل إنه أحد رموز للإسلام اللايت
أو البوب إسلام كما يسموه فى أوربا .
"عمرو خالد" أراد أم لم يرد ، كان ذلك ممكنا أو مستحيلا يستطيع- في نفس العالم الذي وصل فيه
رجل أسود إلى البيت الأبيض -الوصول إلى سدة الحكم في مصر و ان يكون منافسا قويا على مقعد
الرئاسة ,"أوباما" لم يكن الرجل المتوقع للولايات المتحدة و لكنه أستطاع . كذلك "عمرو خالد"
ليس هو الرجل المتوقع لمصر ،"أوباما" الكثير من السود المتشددين ضده عندما أتوا أمام الصندوق رشحوه
كذلك "عمرو خالد" الكثير من المتشددين السلفيين ضده لكنه يستطيع .
هذا مدخل رئيسى للأحداث الأخيرة التى حدثت و نشرت حول عمرو خالد
من إبعاده عن مصر و منعه من العمل بها أو التعامل مع الإعلام وهو ما نشر في جريدة المصرى اليوم و رد عليه
"عمروخالد" برسالة إلى "مجدى الجلاد" كانت دبلوماسية إلى حد كبير لكنها لم تنفى أو تؤكد لكنه قال إنه لم
يجبر على السفر لكنه ممنوع من العمل الإعلامى و الإجتماعى و الدينى في مصر و بالتالى "عمرو خالد" يتعرض
للتضييق و الحصار بشكل عام و الأهم من التضييق ، الإغتيال المعنوى و هي عملية أغلب
الظن تهندسها أيادى السلطة التى تريد بطبيعة الحال ان تبقي فى مكانها و ضرب أى خطر علي تغييرها
لكن كيف ؟
يجيب على هذا السؤال الإشاعة التى إنتشرت في الشارع المصري بعد
أخبار إبعاد عمرو خالد عن مصر للمرة التانية ، و هى ان كل الأسباب
التى ذكرتها المصري اليوم لإبعاد عمرو خالد عن مصر غير صحيحة
و إن السبب الحقيقي هو الحملة التى قادها شيوخ السلفية في مصر ضد
عمرو خالد -باصطياد الأخطاء له- و قد كان أبرزها الهجمة الشرسة
ضده بسبب انه قال ان الرسول في بداية الدعوة مر بتجارب فاشلة
و ان ده دليل علي بشرية الرسول و إصراره على تحقيق الهدف و النجاح
لكن بالنسبة للسلفيين كان من "الويل و الثبور و عظائم الأمور" أن يقول
ان الرسول فشل و والله الموضوع أصلا أبن وجهات نظر لكن
شيوخ السلفية زى "محمد حسان" و "أبو إسحاق الحوينى" لم تكن
نظرتهم للموضوع نظرة شخص ارتكب خطأ و يجب تصحيحه أو
الإختلاف معه لكن النبرة كانت ان هذا إنسان يجب ان ينتهى و يفقد
رصيده عند الناس
و دلوقتى في أسئلة لازم نلاقي لها إجابات يا ترى إيه سبب الحرية المتاحة
للتيار السلفى مقارنة بتيارات دينية و سياسية أخرى ؟
عدد كبير من القنوات الفضائية ، الجمعيات ، النشاط .. الخ
فيما يبدو إن نادي السلطه في مصر يحترف اللعبة جيدا و يحرك الأمور
بتوازنات محسوبة "الصوفية" ، "السلفية" ، "الاخوان" ، "الاحزاب"
حتى "عمرو خالد و الدعاة الجدد" و غيرهم ، نادى السلطه ليس في يده
تغيير افكارهم او مبادئهم لكن في يده إظهارهم و إخفائهم و بالتالى
هما بالنسبة "للسلطة" ممثلين يسمح لهم باداء أدوارهم بعض الوقت
و يمنعون من الاداء في اوقات أخرى و النتيجة ان الفيلم يصب في
مصلحة المخرج دائما حتى لو كان الممثلين لهم رؤيا أخرى .
و بالتالى نقدر نستنتج الرضا عن التيار السلفى على انه لمعادلة
نجاح و صعود الدعاة الجدد على رأسهم "عمرو خالد" اللى كان وصل لمرحلة "الخطر" من وجهة نظر "نادى السلطة" .
لكن اللعبة لا تنجح دائما و هذا ما قد تثبته الأيام القادمة مع "عمرو خالد"
حيث إنه شخص قادر دائما على التطور و الإبتكار ، يستغل أدوات العصر
بمهارة فائقة ، هو أبن عصر اصبحت فيه المسافات ليست ذات معنى.
الأخبار المتواترة بخصوص عمرو خالد تقول أنه سيبتعد عن مصر لمدة من سنتين لثلاثة سنوات
و هى سنوات شديدة الأهمية و الدلالة في الحياة السياسية المصرية حيث إنها سنين الإنتخابات
البرلمانية و الرئاسية التى من المتوقع لها أن تحمل تغييرا للواقع السياسي المصرى .
انا لست مع أو ضد عمرو خالد و لكن من الأكيد انى لست من المهووسين
به و كذلك انا لا أحب خلط السياسة بالدين و لكن أرى إن الأكثر خطورة
من خلط السياسة بالدين هي سياسة الصوت الواحد و الإبعاد السياسي
لأطراف و السماح لأطراف أخرى بدلا من فتح الساحة لجميع الاراء
و الأفكار و ليختار الجمهور ما يشاء .

Wapher
del.icio.us












مرحباً
لقد قام أحد المعجبين بمدونتك بإضافتها إلى تدوينة دوت كوم، بيت المدونات العربية.
قام فريق المحررين بمراجعة مدونتك و تصنيفها و تحرير بياناتها، حتى يتمكن زوار الموقع و محركات البحث من إيجادها و متابعتها.
يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/604
يمكنك متابعة باقى مدونات تدوينة دوت كوم على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com
لعمل أى تغييرات فى بيانات مدونتك أو لإقتراح مدونات أخرى لا تتردد فى الإتصال بنا من خلال الموقع.
و لكم جزيل الشكر،
فريق عمل تدوينة دوت كوم.
http://www.tadwina.com
Tadwina | 21-06-2009 - 11:17:37 GMT 1 #